الشيخ محمد اليعقوبي

29

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

مبارك أي كثير البركة وهو كذلك من عدة جهات فهو مبارك في محل صدوره لأنه نازل من الله تبارك وتعالى المتفضّل المنّان مفيض النعم التي لا حصر لها ولا عّد ، ومبارك في محل نزوله وهو قلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الرحيم الكريم الذي ارسل رحمة للعالمين ومبارك في اثاره ففيه الهداية والخير والسعادة في الدنيا والآخرة وفيه نظام حياة البشرية وقوامها وحفظ كيانها وفيه السلام والطمأنينة ، ومبارك في حجمه فهو كتاب واحد الا ان جميع أرباب العلوم والمعرفة يغترفون منه وهو معين لا ينضب فتجد الأصولي والفقيه والنحوي والأديب والمفكر والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والطبيب والمشِّرع والحاكم يأخذون منه ويستدلون بآياته ومع ذلك يبقى خالداً معطاءاً وهذا دليل نزوله من الله فان هذا كله مما لا يمكن لكتب عديدة ان تضمه وتحويه وهو مبارك بعدد الذين اهتدوا على يديه وتنوّرت قلوبهم وعقولهم ببركته . عزيز أي يصعب مناله فإنه في كتاب مكنون وحقائقه العليا محفوظة في اللوح المحفوظ وما هذه الكلمات الا أمثال لتقريب تلك المعاني إلى أذهان البشر المستأنسة بالماديات والتي لا تسمو لتنال تلك الحقائق ، نعم ، يمسُّها ويصل إليها ويعيها المطهرون الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً وهم محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله وقد سمعتَ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : اننا لا نملك علماً أكثر من فهم لهذا الكتاب ، وهو عزيز بمعنى يندر وجود مثله وهو كذلك لأنه كلام من ليس كمثله شيء ، وهو عزيز أي ممتنع عن أن يُنال بسوء فيكون بمعنى الآية الشريفة : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا